مجموعة مؤلفين

141

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مختلف أشكال المراودة والعلاقة السياسية والتجارية معهم « 1 » . يجب في الجهاد الابتدائي أخذ إذن الوالدين ، وإذن المولى بالنسبة للعبد ، وإذن الدائن ممن استدان منه إذا حلّ أجل الدين . . . أمّا في الجهاد الدفاعي فإنّ هذه الشروط غير معتبرة عند الفقهاء ، والوجه في ذلك واضح ، ذلك أنّ الأساس والهدف في مورد هجوم العدو هو الدفاع والتصدّي ، وهو تكليف يستوعب أفراد المسلمين كافّة ، فلو أنّ المسلمين الأحرار لم يكونوا قادرين على الدفاع فلا يعني ذلك أنّ على عموم المسلمين الاستسلام للعدو ، بل يجب حتى على العبيد والأرقاء الدفاع حينئذٍ ، دون أن يتمكّن المولى من منعهم من ذلك أبداً ، ذلك أنّ العقل والشرع يحكمان بأنّ وجوب الدفاع ضد هجمات المعتدين أكثر أهمية من إطاعة الوالدين أو المولى . ويحاول ابن البرّاج الجواب عن سؤال : هل يجب الجهاد على من كان في ذمّته دين أو لا ؟ بتشريح جملة صور ، قال : « إذا كان عليه دين ، فليس يخلو من أن يكون حالًّا أو مؤجّلًا ، فإن كان حالًّا لم يجز له الخروج حتّى يقضيه ، لأنّه حقّ قد وجب عليه التخلّص منه ، فإن خرج كان مغرّراً بالحق ، لأنّه يطلب الشهادة بالخروج إلى الجهاد ، فإن أذن له صاحب الحق جاز له ذلك ، وإن كان مؤجّلًا جاز له الخروج ، لأنّه قبل الأجل ، ممّن لم يجب عليه حتى يلزمه التخلّص منه ، وقد قيل : إنّ لصاحب الحق منعه ، والظاهر الأوّل . هذا إذا لم يتعيّن الجهاد ، فإن تعيّن وأحاط العدوّ بالبلد أو المكان ، وجب على الكلّ الجهاد والدفع ، ولم يكن لأحد المنع من ذلك في هذه الحال » « 2 » . وهكذا ابن الجنيد ، يمنع عصيان أوامر الأب والام في حالة الجهاد غير الدفاعي « 3 » .

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 461 - 462 . ( 2 ) جواهر الفقه : 49 ، وانظر : الشيخ الطوسي في المبسوط ، مصدر سابق 31 : 74 . ( 3 ) راجع العلّامة الحلي ، مختلف الشيعة 4 : 384 .